ثامر هاشم حبيب العميدي

179

المهدي المنتظر ( ع ) في الفكر الإسلامي

وهكذا نقول في مسألتنا ، فإنّ القرآن قد أخبر : أنّ نوحا عليه السّلام لبث في قومه ألف سنة إلّا خمسين عاما ، وهذا غير عمره قبل النبوّة ! وأنّ عيسى عليه السّلام لم يمت وإنّما رفعه اللّه إليه ، كما في قوله تعالى : وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللَّهِ وَما قَتَلُوهُ وَما صَلَبُوهُ وَلكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ ما لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّباعَ الظَّنِّ وَما قَتَلُوهُ يَقِيناً ، بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ وَكانَ اللَّهُ عَزِيزاً حَكِيماً « 1 » . وأيضا فقد جاء في روايات الصحيحين ( البخاري ومسلم ) أنّه سينزل إلى الأرض ، وكذلك جاء فيهما أنّ الدجّال موجود حيّ « 2 » . وعليه فعند ما تتحدّث الروايات الصحيحة ويشهد الشهود ، وتتوالى الإعترافات بوجود ( المهدي ) من عترة الرسول الأكرم صلّى اللّه عليه واله وسلم ، ومن ولد فاطمة ، نجل الحسن العسكري الذي ولد سنة ( 255 ه ) ، سوف لا يبقى عند ذك وجه للاستغراب والإنكار إلّا عنادا واستكبارا . وقد جاء في تفسير الرازي : « قال بعض الأطباء : المر الإنساني لا يزيد على مائة وعشرين سنة ، والآية تدلّ على خلاف قولهم ، والعقل يوافقها ، فإنّ البقاء على التركيب الذي في الإنسان ممكن لذاته ، وإلّا لما بقي ، ودوام تأثير المؤثّر فيه ممكن ؛ لأنّ المؤثّر فيه إن كان واجب الوجود فظاهر الدوام ، وإن كان غيره فله مؤثّر ، وينتهي إلى الجواب وهو دائم ، فتأثيره يجوز أن يكون دائما . فإذن البقاء ممكن في ذاته ، فإن لم يكن فلعارض ، لكن العارض ممكن العدم ، وإلّا لما بقي هذا المقدار لوجوب وجود

--> ( 1 ) سورة النساء : 4 / 157 - 158 . ( 2 ) فصّلنا الحديث عن أحاديث نزول عيسى وأحاديث خروج الدجّال في الصحيحين ( البخاري ومسلم ) ، وذكرنا من اعتبرها عقيدة ثابتة لأهل السنّة مع تصريحهم ببقاء الدجّال حيّا إلى آخر الزمان وأنّ عيسى عليه السّلام سينزل في آخر الزمان ليساعد الإمام المهدي عليه السّلام على قتله ، راجع الفصل الثالث ( التذرّع بخلو الصحيحين من أحاديث المهدي ) .